بالمختصر.. ما هو الإعلام الإسلامي وهل حقق المأمول منه؟

بالمختصر.. ما هو الإعلام الإسلامي وهل حقق المأمول منه؟

موقع مختصر دوت كوم: ما المقصود بالإعلام الإسلامي؟

مقال محمد أـمين ميرة عن الإعلام الإسلامي

الإعلام الإسلامي هو كل جهد إعلامي يستند إلى مرجعية إسلامية في الرؤية والقيم والمضمون، ويهدف إلى تقديم المعرفة، وبناء الوعي، وخدمة الإنسان والمجتمع، والدعوة إلى الخير، والدفاع عن القيم الدينية والأخلاقية. 

يجب التمييز بين ثلاثة مفاهيم متقاربة:

الإعلام الإسلامي

هو إعلام له رؤية أوسع من الوعظ. يشمل الأخبار، والتحليل، والثقافة، والبرامج الاجتماعية، والفكرية، والتربوية، بشرط أن ينطلق من قيم الإسلام في الصدق، والعدل، والكرامة، والمسؤولية.

الإعلام الديني

يركز غالبًا على البرامج الدينية المباشرة: التفسير، الفقه، الحديث، الفتاوى، المواعظ، السيرة، تلاوة القرآن، وبرامج المناسبات الدينية.

الإعلام الدعوي

هدفه الأساسي الدعوة والتذكير والتوجيه، وقد يكون عبر خطبة، فيديو قصير، برنامج تلفزيوني، بودكاست، منشور، أو حملة رقمية.

المشكلة أن كثيرًا من التجارب خلطت بين هذه المفاهيم، فاختزلت الإعلام الإسلامي في خطاب وعظي أو قناة دينية، بينما هو في الأصل أوسع من ذلك بكثير.

قد يهمك: مرصد الإعلام العربي: كيف اختلفت لغة تغطية الجزيرة ونيويورك تايمز بعد 7 أكتوبر؟

القنوات الإسلامية العربية بين الدعوة والإعلام والأدلجة 

شهد الفضاء العربي خلال العقود الأخيرة ظهور عدد من القنوات الدينية والإسلامية التي أسهمت في تشكيل حضور الإعلام الديني على الشاشة، مثل قناة اقرأ، قناة الرسالة، شبكة المجد، قناة الناس، قناة الرحمة، قناة الندى، وغيرها من التجارب التي اختلفت في مرجعياتها وخطابها وجمهورها المستهدف.

شعار قناة الرسالة الفضائية

ولا يمكن التعامل مع هذه القنوات باعتبارها كتلة واحدة أو نموذجًا موحدًا للإعلام الإسلامي، إذ تتباين بينها الخلفيات الفكرية، والاختيارات التحريرية، وطبيعة البرامج، وموقعها من المؤسسة الدينية الرسمية أو التيارات الدعوية المستقلة. فبعضها قدّم خطابًا تعليميًا أو وعظيًا عامًا، وبعضها اتجه إلى الفقه والفتوى، وبعضها ركز على الأسرة والتربية، بينما ارتبطت تجارب أخرى بخطابات أكثر محافظة أو ذات توجهات سلفية واضحة.

من هنا، تبدو دراسة هذه القنوات مهمة لا بهدف مدحها أو تبني خطابها، بل لفهم كيفية تشكل الإعلام الديني العربي، وكيف انتقل من نموذج القناة الفضائية إلى المنصات الرقمية، وما إذا كان قد نجح فعلًا في تقديم خطاب ديني معرفي ومتوازن، أم بقي في حالات كثيرة أسير الوعظ المباشر، والاستقطاب الفكري، وضعف المهنية الإعلامية.

وتفرض هذه الأمثلة على الباحث التعامل معها بحذر علمي، من خلال تحليل الخطاب، ومراجعة مصادر التمويل، ودراسة الجمهور المستهدف، وفحص طبيعة المضامين المقدمة، والتمييز بين الإعلام الديني بوصفه خدمة معرفية عامة، وبين الإعلام الدعوي المؤدلج أو المرتبط باتجاهات فكرية محددة.

هل حقق الإعلام الإسلامي المأمول منه؟

استطاع الإعلام الإسلامي تحقيق إنجازات واضحة في التعليم الديني ونشر الوعي والرد على بعض الشبهات، لكنه لم يحقق كامل الأهداف المأمولة منه. فقد ظل في كثير من مراحله أسير الوعظ المباشر، وضعف المهنية، وتكرار القوالب، والارتباط بالممول أو المؤسسة أو الشيخ، بدل أن يتحول إلى إعلام معرفي واسع قادر على مخاطبة الإنسان المعاصر بلغته وأسئلته.

ما الذي يحتاجه الإعلام الإسلامي؟

الإعلام الإسلامي يكون على قدر المسؤولية عندما:

  • يتحقق من معلوماته.
  • يحترم عقل الجمهور.
  • يفرّق بين الرأي والفتوى والخبر.
  • يجمع بين العالم الشرعي والصحفي المحترف.
  • يتجنب الإثارة الدينية.
  • يبتعد عن التحريض والتخوين.
  • يعالج قضايا الناس الحقيقية.
  • يتقن أدوات العصر.
  • يخاطب الإنسان لا الجمهور المتخيل فقط.

أما عندما يكرر خطابًا تقليديًا، أو يختصر الدين في فتاوى ومواعظ، أو يتحول إلى دعاية، أو يفتقر إلى المهنية، فهو لا يكون على قدر المهمة.

بالمختصر المفيد واقع الإعلام الإسلامي اليوم يكشف مفارقة واضحة: الحاجة إليه كبيرة، لكن أثره أقل من المتوقع. جمهوره المحتمل واسع، لكن أدواته في كثير من الأحيان محدودة. رسالته عظيمة، لكن تقديمها لا يزال يحتاج إلى اجتهاد مهني ومعرفي.


محمد أمين ميرة - صحفي سوري

HudaMira

صحفية خبيرة بالكتابة للبلوجر

أحدث أقدم