«ياسين لمن قرأت له» هل هي حديث و ما علاقتها بسورة ياسين؟
تنتشر عبارة «ياسين لمن قرأت له» بين كثير من المسلمين، خاصة عند قراءة سورة ياسين بنية إهداء ثواب التلاوة إلى شخص متوفى، كأحد الوالدين أو الأقارب. كما ترتبط قراءة السورة لدى بعض المجتمعات بمجالس العزاء وزيارة الموتى والدعاء لهم.
لكن هل عبارة «ياسين لمن قرأت له» حديث نبوي؟ وهل ثبتت فضيلة خاصة لقراءة سورة ياسين للميت؟ وهل يصل ثواب قراءة القرآن إلى المتوفى؟
للإجابة ينبغي التفريق بين عدة مسائل؛ ففضل قراءة القرآن ثابت عمومًا، كما ثبتت مشروعية الدعاء والاستغفار والصدقة عن الميت، بينما قراءة سورة ياسين للميت وإهداء ثواب القرآن إليه من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم.
ما معنى «ياسين لمن قرأت له»؟
يقصد بعبارة «ياسين لمن قرأت له» أن يقرأ الشخص سورة ياسين ويرجو أن يصل ثواب قراءته إلى شخص معين، وغالبًا ما يكون متوفى.
وقد تُقال العبارة قبل التلاوة، بينما يكتفي آخرون باستحضار النية ثم الدعاء للميت بعد الانتهاء.
لكن ينبغي الانتباه إلى أن «ياسين لمن قرأت له» ليست حديثًا نبويًا ثابتًا بهذا اللفظ، ولذلك لا يصح نسبتها إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم دون دليل.
وهي في استعمالها الشائع تعبير عن نية القارئ ورجائه في إهداء ثواب القراءة.
لماذا ترتبط سورة ياسين بالموتى؟
يرتبط شيوع قراءة سورة ياسين على الموتى بمضمون السورة وما تتناوله من قضايا البعث والنشور والحساب وقدرة الله تعالى على إحياء الموتى.
قال تعالى في سورة يس:
{قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 79].
كما ساهم في هذا الارتباط انتشار حديث «اقرؤوا يس على موتاكم»، الذي استدل به بعض العلماء على قراءة السورة عند المحتضر، إلا أن المحدثين اختلفوا في صحة الحديث، كما وقع خلاف حول المقصود بـ«موتاكم».
ما صحة حديث «اقرؤوا يس على موتاكم»؟
ورد حديث:
«اقرؤوا يس على موتاكم»
في سنن أبي داود وابن ماجه وغيرهما، إلا أن العلماء اختلفوا في صحة إسناده؛ فضعفه عدد من أهل الحديث، بينما حسنه أو احتج به آخرون.
كما اختلف في المقصود بكلمة «موتاكم». فقد حملها عدد من العلماء على المحتضرين الذين اقتربت وفاتهم، وليس على من توفي بالفعل ودُفن.
ولهذا ينبغي التفريق بين مسألتين مختلفتين: قراءة سورة ياسين عند المحتضر، وقراءة السورة بعد وفاة الإنسان وإهداء ثوابها إليه.
ولا يصح تقديم حديث «اقرؤوا يس على موتاكم» للقارئ على أنه حديث صحيح متفق على صحته.
هل سورة ياسين هي «قلب القرآن»؟
من العبارات المشهورة في فضل سورة ياسين وصفها بأنها «قلب القرآن».
وقد ورد ذلك في روايات منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن أسانيد الأحاديث المشهورة في هذا الباب تكلم فيها علماء الحديث، وضعّف عدد منهم هذه الروايات.
لذلك فالأدق عدم القول إن وصف سورة ياسين بأنها «قلب القرآن» ثابت بحديث صحيح متفق عليه.
ولا ينتقص ذلك من مكانة السورة؛ فهي من القرآن الكريم، وتلاوة القرآن وتدبر معانيه من العبادات المشروعة، دون الحاجة إلى إثبات فضائل خاصة بأحاديث مختلف في صحتها.
ما حكم قراءة سورة ياسين للميت؟
قراءة القرآن عبادة مشروعة، لكن إهداء ثواب قراءة سورة ياسين أو غيرها إلى الميت من المسائل التي وقع فيها خلاف فقهي.
فذهب علماء إلى جواز قراءة القرآن وإهداء ثواب القراءة إلى المتوفى، واستدلوا بما ثبت من انتفاع الميت ببعض الأعمال التي يؤديها الأحياء عنه، مثل الصدقة، وبأدلة واعتبارات فقهية أخرى.
في المقابل، رأى علماء آخرون عدم ثبوت وصول ثواب القراءة إلى الميت بدليل صريح، وفرقوا بين تلاوة القرآن وبين الأعمال التي وردت نصوص صحيحة في انتفاع المتوفى بها، مثل الدعاء والصدقة.
لذلك لا ينبغي وصف أحد الرأيين بأنه إجماع لجميع المسلمين أو المذاهب الفقهية، فالمسألة محل خلاف معروف بين أهل العلم.
هل يصل ثواب قراءة ياسين إلى الميت؟
بحسب القول الفقهي الذي يجيز إهداء ثواب قراءة القرآن، يمكن للمسلم قراءة سورة ياسين أو غيرها ثم سؤال الله أن يجعل ثواب القراءة للمتوفى.
أما العلماء الذين لا يرون ثبوت وصول ثواب التلاوة فيفرقون بينها وبين الدعاء والصدقة وغيرهما من الأعمال التي ثبتت فيها أدلة خاصة.
ومن الآيات التي تدخل في نقاش هذه المسألة قوله تعالى:
{وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ} [النجم: 39].
وقد اختلف الفقهاء في الاستدلال بالآية في هذه المسألة والجمع بينها وبين النصوص التي أثبتت انتفاع الميت ببعض أعمال الأحياء.
ما الذي ثبت نفعه للميت؟
إذا أراد المسلم تقديم عمل لميته بعيدًا عن الخلاف حول قراءة سورة ياسين للميت، فإن الدعاء والاستغفار والصدقة عنه من أبرز الأعمال التي وردت بشأنها أدلة صحيحة.
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم.
كما دلت أحاديث صحيحة على مشروعية الصدقة عن الميت.
ولهذا يمكن الإكثار من الدعاء للمتوفى بالمغفرة والرحمة، إلى جانب الصدقة عنه ضمن أوجه الخير المشروعة.
كيف تقرأ سورة ياسين للميت؟
لا توجد طريقة ثابتة في السنة تحمل اسم «ياسين لمن قرأت له»، ولا توجد صيغة محددة يجب التلفظ بها قبل قراءة السورة.
ومن أخذ بقول العلماء الذين يجيزون إهداء ثواب القرآن يستطيع قراءة سورة ياسين كسائر تلاوته للقرآن، ثم يدعو الله للميت.
ولا يلزم التلفظ بالنية بصيغة معينة.
كذلك لا يثبت تخصيص اليوم الثالث أو السابع أو الأربعين أو ذكرى الوفاة السنوية بفضيلة شرعية خاصة لقراءة سورة ياسين للميت. ومن ثم ينبغي عدم تحويل توقيت معين إلى عبادة مخصوصة يُعتقد أن الشرع فضله دون دليل.
ما فضل سورة ياسين؟
سورة يس هي السورة السادسة والثلاثون من القرآن الكريم، وتضم 83 آية، وتتناول مجموعة من القضايا الإيمانية المهمة، ومنها الرسالة والتوحيد والبعث والحساب وقدرة الله تعالى على الخلق وإحياء الموتى.
وتختتم السورة بقوله تعالى:
{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 82-83].
ومن هنا يستطيع المسلم قراءة سورة ياسين وتدبر معانيها والاستفادة من مواعظها، بصرف النظر عن الخلاف حول الأحاديث التي تنسب إليها فضائل خاصة.
سورة ياسين مكتوبة
أسئلة شائعة عن ياسين لمن قرأت له
هل «ياسين لمن قرأت له» حديث نبوي؟
لا يثبت هذا اللفظ باعتباره حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو تعبير شائع يستخدمه البعض عند الرغبة في إهداء ثواب القراءة.
هل يجوز قراءة سورة ياسين للميت؟
المسألة محل خلاف بين العلماء؛ فهناك من يجيز قراءة القرآن وإهداء ثوابه للميت، بينما يرى آخرون عدم ثبوت وصول ثواب القراءة إليه بدليل صريح.
هل حديث «اقرؤوا يس على موتاكم» صحيح؟
اختلف علماء الحديث في صحته، فضعفه بعضهم وحسنه أو احتج به آخرون. كما فسر عدد من العلماء المقصود بـ«موتاكم» بالمحتضرين.
هل يجب قراءة سورة ياسين عند الوفاة؟
لا يجب ذلك، ولا يوجد دليل يجعل قراءة سورة ياسين عند وفاة المسلم واجبة.
هل يجوز قراءة ياسين في اليوم الأربعين للميت؟
لا يثبت دليل يخصص اليوم الأربعين بفضيلة شرعية لقراءة سورة ياسين. أما أصل قراءة القرآن وإهداء ثوابه للميت فهو محل الخلاف الفقهي السابق.
ما أفضل شيء يمكن تقديمه للميت؟
من الأعمال التي ثبتت مشروعيتها الدعاء والاستغفار والصدقة عن الميت، ولذلك يمكن للمسلم الإكثار منها.
عبارة «ياسين لمن قرأت له» ليست حديثًا نبويًا ثابتًا، وإنما تعبير شائع يقصد به بعض المسلمين إهداء ثواب قراءة سورة ياسين إلى شخص متوفى.
أما قراءة سورة ياسين للميت وإهداء ثواب القرآن إليه فهي مسألة اختلف فيها أهل العلم، ولذلك ينبغي عرضها باعتبارها مسألة اجتهادية وعدم نسبة الإجماع إلى أحد الرأيين.
وفي المقابل، ثبتت مشروعية الدعاء والاستغفار والصدقة عن المتوفى بأدلة صحيحة، وهي من أهم الأعمال التي يستطيع المسلم القيام بها لمن فقده.






