إنتر ميلان 2026-2027 | تحليل الأزمة والتألق قبل مواجهة ريال مدريد
إنتر ميلان هذا الموسم مختلف بوضوح عن نسخ الأعوام الماضية، وهذا أمر لا يخفى حتى على المتابعين الجدد لكرة القدم. فمنذ الانطلاقة القوية للفريق في الدوري الإيطالي 2026-2027، تظهر ملامح نضج دفاعي وهجومي لم تكن حاضرة بالقدر نفسه في المواسم السابقة، رغم أن بعض الأزمات القديمة ما تزال تطل برأسها من حين لآخر.
دفاع أكثر صلابة وحارس يصنع الفارق
الخط الخلفي والأجنحة ظهرا بمستوى أفضل بكثير من السابق، لكن الأبرز من ذلك كله هو الفارق الذي بات يصنعه الحارس الإسباني جوسيب مارتينيز، الذي تسلّم حراسة العرين الأساسية هذا الصيف بعد رحيل يان سومر عن النادي عقب ثلاثة مواسم قضاها حارسًا أساسيًا. مارتينيز صنع فارقًا لا يمكن لأحد إنكاره في الشباك الإيطالية، وهو - مع كل الاحترام والتقدير لما قدّمه سومر خلال سنواته - يبدو أكثر يقظة وجرأة في تدخلاته الفردية.
أزمة التسديد: الجرح الذي لم يندمل منذ ليلة أتلتيكو مدريد
لكن المشكلة الجوهرية التي ينبغي أن تتصدّر أولويات الجهاز الفني تبقى ضعف مهارة التسديد على المرمى، وهي أزمة حقيقية يعاني منها عدد من نجوم الفريق منذ سنوات. ومن يتذكّر خروج إنتر من دوري أبطال أوروبا على يد أتلتيكو مدريد بركلات الترجيح قبل نحو عامين يدرك حجم المشكلة جيدًا، فقد أهدر كل من أليكسيس سانشيز وديفي كلاسن ولاوتارو مارتينيز ركلاتهم في تلك الليلة القاسية بملعب المتروبوليتانو، في مشهد علني كشف الضعف الكبير في حاسة التسديد لدى لاعبي الفريق.
الفريق يتطور على جميع المستويات، والنادي يسير بخطى نحو الأفضل، ولا كمال إلا لله، لكن استمرار هذه الأزمة منذ سنوات يعني أن إنتر ميلان بحاجة إلى أكثر من مجرد التعاقد مع مهاجمين اثنين جديدين، فهو بحاجة إلى برنامج تدريبي متخصص في التسديد والمبادرة والشجاعة على مباغتة حارس الخصم.
نابولي 3-2: صورة مصغّرة لقوة الفريق وهشاشته
مباراة الجولة الثالثة من الدوري الإيطالي أمام نابولي مساء 5 سبتمبر 2026 على ملعب سان سيرو قدّمت نموذجًا حيًا لكل ما سبق ذكره. فبعدما تأخر إنتر بهدفين نظيفين سجّلهما ماتيو بوليتانو ثم راسموس هويلوند في الدقيقة 53، نجح الفريق في العودة بقوة عبر ثنائية لاوتارو مارتينيز ثم هدف ماركوس تورام، قبل أن يختتم لاوتارو المهمة بهدف الفوز في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، لينتصر إنتر 3-2 ويحافظ على مركزه في صدارة الترتيب.
ديماركو: عبقري الشوط الأول وضحية الإنهاك في الثاني
لاحظتُ أيضًا أمرًا يتكرر مطولًا مع فيديريكو ديماركو، فاللاعب الذي صنع هدف التقليص للاوتارو مارتينيز بعرضية رائعة من الجهة اليمنى، ينتهي عمليًا في محيط الدقيقة 55 من عمر أي مباراة ويصبح بحاجة إلى ما يشبه العكازات، فهو لاعب استثنائي في الشوط الأول، لكنه بالكاد يستطيع تقديم أكثر من عشر دقائق مركزة في الشوط الثاني، وحتى الأهداف التي تتلقاها شباك الفريق كان له فيها دور سلبي، وتحديدًا في الهدف الثاني الذي سجّله هويلوند.
باريلا وخط الدفاع: تحسّن حقيقي مع بعض الهفوات
نيكولو باريلا بدوره تحسّن كثيرًا مقارنة بمباراته الأولى هذا الموسم، لكن دوره الدفاعي أمام أحد الأهداف كان سلبيًا أيضًا، وهو ما لا يعني بالضرورة إعفاء مانويل أكانجي وأليساندرو باستوني من المسؤولية.
قد يهم: قناة الشارقة الرياضية: تردد Sharjah Sports Channel
كريستيان كييفو: مسؤولية مضاعفة بعد موسم تاريخي
بشكل عام، الفريق أفضل بكثير من نسخة الموسم الماضي، وكريستيان كييفو يتقدّم بخطى واثقة ويحظى بتقدير كبير من الإدارة واللاعبين على حد سواء، خصوصًا بعدما مدّد النادي عقده حتى عام 2028 تتويجًا لموسمه الأول الذي شهد الفوز بلقبي الدوري الإيطالي وكأس إيطاليا معًا. هذا الإنجاز يضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المدرب الروماني هذا الموسم، فهو مطالب بتقديم أكثر من ذلك، وإن كان من غير المنصف تحميله كامل المسؤولية عن كل هفوة وهو الذي لم يمضِ على توليه المهمة سوى موسم ونصف الموسم. تبقى بعض الملاحظات على خيارات المدرب في خطي الدفاع والهجوم قائمة، وهناك من يرى أن ثمة ضغوطًا تُمارَس عليه في اختيار التشكيلة الأساسية، وهو أمر وارد الحدوث في أي ناد رياضي كبير.
المحطة القادمة: اختبار ناري أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا
يستعد إنتر ميلان الآن لاختبار أوروبي مبكر وصعب، إذ يحل ضيفًا على ريال مدريد يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 على ملعب سانتياغو برنابيو، في افتتاح مرحلة الدوري من النسخة الجديدة لدوري أبطال أوروبا 2026-2027. المواجهة تحمل طابعًا خاصًا نظرًا للتاريخ العريق للفريقين، وستكون فرصة إضافية لقياس مدى جاهزية النيراتزوري لمنافسة الكبار هذا الموسم.
كل التوفيق لإنتر ميلان في هذه المواجهة الكبرى، وفورزا إنتر.
محمد أمين ميرة - صحفي سوري