ليست حكاية حمار بل قصة سلطة بلا كفاءة

ليست حكاية حمار بل قصة سلطة بلا كفاءة

السلطة في المكان الخطأ: الطريق الأقصر إلى الانهيار

في لحظة فرحٍ عابرة، قد تُتخذ قرارات تبدو بسيطة وبلا أثر لكن المشكلة لا تكون في الفعل نفسه، بل في سوء التقدير الذي يضع الأشياء في غير مواضعها، ويمنح ما لا يستحق ما لا يحتمل.

اشترى رجلٌ حمارًا لأول مرة في حياته، ففرح به كثيرًا. ومن شدّة حماسه، أخذه إلى سطح منزله، وأخذ يتنقّل به من زاوية إلى أخرى، كأنه يريد أن يُريه قريته من كل الجهات.

مع حلول المساء، قرر الرجل أن ينزل بحماره إلى الأسفل، لكن الحمار رفض.

حاول إقناعه بكل الطرق، لكن دون جدوى. أصرّ الحمار على البقاء في مكانه.

ومع ازدياد إصرار صاحبه، بدأ الحمار يرفس ويهيج. اهتزّ السقف، وتصدّعت الجدران، ولم يعد المكان قادرًا على تحمّل ما يحدث.

أسرع الرجل إلى إخلاء أهله وأولاده، خوفًا من انهيار وشيك. وبعد لحظات… سقط المنزل بالكامل، ومات الحمار.

الحمير مكانها الحظائر لا المناصب!

وقف الرجل أمام المشهد وقال: "ليس الذنب فيك… بل أنا السبب،
أنا الذي أوصلتُ حمارًا إلى مرتبة لا يستحقها. فالحمار مكانه الحظيرة… لا المراتب العليا".

هذه القصة لا تتعلق بحمارٍ ولا بمنزل. بل تتعلق بمنظومة قرارات خاطئة تبدأ بلحظة “رفع غير مستحق”.

عندما يُمنَح غير المؤهل موقعًا أكبر من قدرته، تتحوّل السلطة من أداة بناء إلى أداة هدم.

المشكلة لا تبدأ عند الانهيار.. بل تبدأ عند القرار الأول.

أحدث أقدم