مليونية ديار بكر.. كيف تحول تاريخ '20 أبريل' إلى أكبر تظاهرة عالمية لحب النبي؟
يثار التساؤل كل عام مع انطلاق الفعاليات المليونية في مدينة ديار بكر التركية: "لماذا يحيي محبو النبي هذه الذكرى في شهر نيسان (أبريل) بينما الموعد الشرعي للمولد النبوي هو الثاني عشر من ربيع الأول هجرياً؟".
هذا التباين في التوقيت ليس خطأً في الحساب، بل هو نتاج تمازج بين الرؤية التاريخية والضرورات التنظيمية التي ميزت الحالة الإسلامية في تركيا.
أولاً: الحساب الشمسي لولادة النبي ﷺ
يعود اختيار شهر أبريل إلى دراسات تاريخية وفلكية اعتمدتها رئاسة الشؤون الدينية التركية (Diyanet) وتبعها في ذلك العديد من المنظمات الإسلامية مثل "وقف محبي النبي". تشير هذه الدراسات إلى أن يوم 12 ربيع الأول من عام الفيل، الذي ولد فيه الرسول ﷺ، يوافق يوم 20 أبريل عام 571 ميلادي. ومن هنا، استقر في العرف التركي المعاصر تخصيص شهر نيسان (أبريل) من كل عام ميلادي لإقامة المهرجانات الكبرى تحت مسمى "أسبوع الولادة المباركة" (Kutlu Doğum Haftası).
ثانياً: التمييز بين الشعيرة الدينية والمهرجان الجماهيري
من المهم التفريق بين مستويين من الاحتفاء:
المستوى الشعائري: تلتزم فيه المساجد والمسلمون في تركيا بإحياء ليلة المولد في موعدها الهجري (12 ربيع الأول) عبر الصلاة والذكر وقراءة القرآن.
المستوى الجماهيري: يهدف المنظمون في فعاليات ديار بكر وغيرها إلى تحويل الذكرى إلى "مؤتمر إسلامي عالمي". وبما أن السنة الهجرية تتقدم كل عام 11 يوماً، فإن ربط هذه الحشود المليونية بالتقويم الهجري قد يجعلها تقع في ذروة الشتاء أو الصيف، مما يعيق التنظيم والزحف البشري في الساحات المفتوحة. لذا، اختير شهر أبريل لضمان اعتدال الأجواء واستقرار الموعد سنوياً.
ثالثاً: ديار بكر.. حشدٌ يتجاوز الجغرافيا
الفعالية التي انطلقت هذا العام تحت شعار "قائدنا في الوحدة والخلاص: النبي محمد"، ليست مجرد احتفال محلي، بل هي رسالة سياسية واجتماعية بامتياز. فمن خلال تثبيت الموعد في أبريل، نجح المنظمون في تحويل ساحة "حديقة النوروز" إلى منصة دولية تستقبل وفوداً من فلسطين، السودان، إقليم كردستان، وأفغانستان.
إن استخدام هذا التوقيت يسمح بتنظيم لوجستي معقد، يتضمن نصب منصات كبرى وتأمين مبيت لآلاف القادمين من خارج المدينة، وهو ما يصعب تحقيقه إذا كان الموعد متغيراً باستمرار وفق التقويم القمري.
